الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
12
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
ومن قلّل قلّل عليه » . قال الواقدي : وكنت نسيت الحديث ، فكانت مذاكرته إياي أعجب إليّ من صلته ) [ 1 ] . وتبقى صلة الواقدي بالمأمون متينة مكينة ، وعلى الرغم من علم المأمون بصلة الواقدي بيحيى البرمكي ، فإن هذه الصلة لم تمنع المأمون من إكرام الواقدي وتوليته القضاء بعد نكبة البرامكة [ 2 ] ، فقد مكث الواقدي قاضيا على عسكر المهدي مدة أربع سنوات قبل وفاته [ 3 ] ، ويصفه ابن حجر بأنه أحد الأعلام وقاضي العراق وبغداد [ 4 ] . وقد نال الواقدي من السلطان والمال الشيء الكثير ، أغدق عليه الرشيد ويحيى البرمكي والمأمون ، ومع كل ذلك فقد كان الواقدي سخيا متلافا ، مات وعليه ديون ، ولم يملك ما يكفن به ، فقد أرسل المأمون بأكفانه [ 5 ] ، وكان الواقدي قد أوصى إلى المأمون أن يقضي دينه ، فقبل المأمون وصيته وقضى دينه [ 6 ] . وتجمع أغلب المصادر على أن وفاة الواقدي كانت سنة سبع ومائتين ، ويحدد ابن سعد ليلة الوفاة ويوم الدفن بقوله : ( مات ببغداد ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين ، ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة ) [ 7 ] ، وهناك روايات مرجوحة تذكر أنه توفي سنة 206 أو 209 [ 8 ] ، والرواية الأولى هي الأصح لأنها جاءت عن تلميذه وكاتبه ابن سعد محددة بالشهر واليوم [ 9 ] .
--> [ 1 ] وفيات الأعيان 4 / 349 . [ 2 ] شذرات الذهب 2 / 18 . [ 3 ] الوافي بالوفيات 4 / 238 . [ 4 ] لسان الميزان 6 / 852 . [ 5 ] تاريخ دمشق 11 / ورقة 3 ، تاريخ بغداد 3 / 20 . [ 6 ] الطبقات 5 / 321 . [ 7 ] الطبقات 7 / 77 ، وانظر وفيات الأعيان 4 / 350 . [ 8 ] انظر الروايات في وفيات الأعيان 4 / 350 ، ورجح سنة 207 ، وانظر تاريخ بغداد 3 / 20 . [ 9 ] الطبقات 7 / 77 .